• رئيس التحرير: صلاح عبدالله العطار

  • En

«التستر التجاري» يحاصر ظاهرة... «التضمين». تنظيم التراخيص يدخل المنشآت في مرحلة تعديل الأوضاع أو التصفية..

منذ إصدار مرسوم «مكافحة التستر التجاري»، بدأت التساؤلات حول تداعيات تطبيقه بعد 6 أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، وهو ما دفع بعض أصحاب المنشآت والأعمال في الكويت، إلى مراجعة هياكلها القانونية، وتصحيح أوضاع التراخيص والأنشطة المسجلة، لكي لا تتعرض إلى المساءلة القانونية بعد تطبيق القانون، فيما تدرس بعض الكيانات الأخرى إنهاء أنشطتها والدخول في مرحلة التصفية، لاسيما تلك التي لا تلتزم بالاشتراطات، وأهمها الإفصاح عن المستفيد الفعلي.

وعرّف مختصون اقتصاديون وقانونيون، لـ «الراي»، التستر التجاري بأنه، تمكين شخص غير مرخص له من ممارسة نشاط اقتصادي لحسابه الخاص، أو استخدام رخصة تجارية أو اسم تجاري، لا يعكس حقيقة المالك أو المدير الفعلي للنشاط، بما يؤدي إلى وجود فجوة بين البيانات الرسمية وطبيعة الإدارة والسيطرة الفعلية على المشروع، بما يسمي ظاهرة «التضمين»، التي يواجهها القانون في بنوده.

وحذر المختصون من مخاطر إخفاء المستفيد الفعلي أو السماح باستخدام الرخص التجارية بصورة لا تعكس الواقع، موضحين أن التستر التجاري لا يقتصر على الصورة التقليدية المتمثلة في تأجير الرخص التجارية مقابل مبالغ مالية، بل يشمل أيضاً الحالات التي تتم فيها إدارة النشاط من قبل طرف آخر غير صاحب الترخيص، أو استخراج رخصة باسم شخص بهدف تمكين شخص آخر من ممارسة النشاط، أو مزاولة أعمال تختلف عن النشاط المحدد في الترخيص التجاري.

ويتضمن القانون آلية لتحفيز الكشف عن جرائم التستر التجاري، إذ يمنح المساهمين في اكتشاف الجريمة من غير الجناة، مكافأة مالية لا تتجاوز 10 % من إجمالي قيمة الغرامات المحصلة، بشرط تقديم دليل جدي يؤدي إلى صدور حكم نهائي بالإدانة.

ويرى المختصون، أن هذه المادة قد تعزز قدرة الجهات الرقابية، على كشف الحالات التي يصعب فيها تحديد المستفيد الحقيقي، أو الشخص الذي يدير النشاط فعلياً خلف الواجهة القانونية.

محمد القطان: «التضمين» وراء جانب من الإغلاقات والسوق يتجه لتصحيح الأوضاع لا الانكماش

وفي هذا الخصوص، قال رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، محمد القطان لـ «الراي»، إن بعض الممارسات القائمة كانت تمنح الطرف غير المسجل في الرخصة، السيطرة الكاملة على النشاط وأرباحه، مقابل حصول صاحب الترخيص على مبلغ مقطوع شهري أو سنوي، وهو ما يعد من صور التستر التجاري التي يستهدفها القانون.

وأكد القطان، أن المسؤولية لا تقتصر على الأشخاص الطبيعيين، بل تمتد إلى الأشخاص الاعتباريين، إذ يتحمل الكيان القانوني المسؤولية، بالتضامن مع العاملين لديه، إذا ارتكبت المخالفة باسمه أو لصالحه.

وذكر أن غالبية الأنشطة، التي أعلنت خلال الأيام الماضية عن توقفها الموقت، تُدار فعلياً إما من قبل وافدين بنظام «التضمين»، رغم أن الرخصة التجارية مسجلة باسم مواطن، وإما من قبل أشخاص لا يحملون الرخصة، لكنهم يمارسون النشاط بصفتهم المالكين الفعليين له.

واستبعد القطان، أن يؤدي تطبيق القانون إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، موضحاً أن السوق مقبل على مرحلة إعادة تنظيم أكثر من أن يواجه نقصاً في المعروض، متوقعاً أن تتجه العديد من الأنشطة إلى إعادة هيكلة أوضاعها بدلاً من الإغلاق النهائي.

وأشار إلى أن ظاهرة التستر كانت أكثر انتشاراً في بعض الأنشطة التي لا يقبل المواطنون على إدارتها بشكل مباشر، مثل ورش تصليح السيارات والبقالات ومحال الحلاقة والخياطة، متوقعاً أن تشهد هذه القطاعات عمليات تصحيح واسعة.