الكويت
اتصل بنا | English Edition
إعلان

صحيفة العصر

رئيس التحرير: صلاح العطار
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م — ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|ترخيص وزارة الإعلام رقم 366-2019|تأسست عام ٢٠١٩
إعلان
الأحدث
إعلانرب اجعل هذا البلد آمناً
١٩ يونيو ٢٠٢٦اقتصاد

مع انتهائها.. كيف قلبت حرب إيران حسابات النفط والغاز في الخليج للأبد؟..

With its end... How the Iran war changed the oil and gas calculations in the Gulf forever..

مع انتهائها.. كيف قلبت حرب إيران حسابات النفط والغاز في الخليج للأبد؟..
صورة: صحيفة العصر

في أغسطس 1973 وبينما كان الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات يزور السعودية أمال رأسه نحو صديقه الملك فيصل بن عبد العزيز لطلب اجتماع سري، وبالفعل حصل على مبتغاه، وفي الاجتماع طلب السادات طلباً لم ينجح فيه أحد من قبل: قطع البترول العربي عن الغرب.

لم يكن هذا الاجتماع سرياً للغاية حسبما ظن السادات، أو ربما أراد هو نفسه وصول أخباره للغرب لأغراض جس النبض (*)، فما كان من وزير الخارجية الأميركي حينها ويليام روجرز إلا أن استخف بالأمر وقال مقولته الشهيرة: "العرب لا يستطيعون شرب نفطهم، هم مُجبرون على بيعه لنا لنيل المال.. كفى كلاماً فارغاً"، لكن ما لم يضعه روجرز في الحسبان أن التهديد "كان في المليان" وتحول بعدها بشهرين فقط إلى حقيقة اقتصادية وعسكرية مؤلمة.

ما أشبه اليوم بالأمس، فجميع التحليلات العسكرية والسياسية والاجتماعية قبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي قالت إن "إغلاق طهران لمضيق هرمز سيكون مؤلماً مالياً للغاية أيضاً لطهران" وإنه سيكون "انتحاراً وتدميراً اقتصادياً ذاتياً لها، خاصة لو طال الإغلاق أكثر من شهر"، حسب وصف صحيفة "الغارديان" البريطانية.. فما بالك بـ111 يوماً كاملة؟.

ما حدث بعد ذلك أصبح جزءاً من الماضي.. لكن أثره سيظل حاضراً لسنوات طويلة في أذهان دول الخليج، التي أزاحت الحرب غشاوة واطمئناناً لاستدامة حسابات سوق الطاقة عن عيونها.

وربما تكون الخدمة الأعظم التي قدمتها الحرب لدول الخليج -ورغم الألم الاقتصادي والعسكري الذي حل بها- هي أنها علمت المنطقة 6 دروس قد تغير حسابات قطاع النفط والغاز للأبد:

1) إيران تعلمت قواعد اللعبة في هرمز: تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز من أول يوم في أي حرب، ودون تردد، وهكذا بكل بساطة، حتى لو أذت اقتصادها، وتحملت ما لا يُحتمل في سبيل تحقيق أهدافها العسكرية على الأرض. نعم، ربما سيتخذ العالم إجراءات أكثر لتأمين المضيق مستقبلاً، أو يستثمر أكثر في كاسحات الألغام والمسيرات الرخيصة التي استطاعت استهداف السفن من الجو دون تكلفة تذكر.. لكن كل هذا لا يمنع أن من أغلق المضيق الذي يمر عبره خُمس طاقة العالم مرة بوسعه إغلاقه عشرات المرات.. لأنه ببساطة "عرف قواعد اللعبة".

هذه الحرب ستعلم دول الخليج والعراق أيضاً أهمية تخزين النفط في مناطق بعيدة عن الخليج تحسباً لاشتعال جولة جديدة من الصراع، سواء كان ذلك في مخازن عائمة على متن الناقلات القديمة، أو في دول آسيوية لا تطالها ألسنة الصراعات العسكرية المتكررة مثل الهند واليابان، وكوريا الجنوبية التي عززت فيها السعودية مخازنها خلال الحرب، بحيث تُرسل منها الشحنات سريعاً للمتعاقدين إذا حُبست إمدادات الطاقة مجدداً داخل الخليج، وبالتالي يستمر تدفق أموال النفط دون انقطاع. وهو الأمر الذي تنبهت له شركة "أرامكو" ودفعها للإعلان بعد ساعات من توقيع اتفاق السلام المؤقت أنها تنوي إنشاء مرافق تخزين جديدة حول العالم.

على الجانب الآخر، كشفت الحرب أن إيران نفسها سبقت إلى هذا المسار منذ سنوات، عبر تخزين كميات ضخمة من النفط عائماً خارج هرمز، ليس فقط تحسباً للحروب وإنما أيضاً للالتفاف على العقوبات الغربية، وهو ما منحها هامشاً أكبر للمناورة مُقارنةً بما كان يُعتَقد.

2) فائض سوق النفط ليس أمراً سيئاً خاصة في الأزمات: حتى 26 يناير 2026، أي قبل الحرب بشهر ويومين كانت وكالة الطاقة الدولية تُحذر من أن سوق النفط "متخمة بالإمدادات"، وتقدر أنه سيكون هناك فائض يفوق 4 ملايين يومياً في السوق خلال النصف الأول من 2026، وبمتوسط يزيد عن 3.7 مليون براميل على مدار العام بأكمله.

ولم تبتعد إدارة معلومات الطاقة الأميركية كثيراً عن هذا التقدير، إذ توقعت حينها أن يتجاوز العرض الطلب بأكثر من 2.8 مليون برميل يومياً هذا العام، مع بلوغ الفائض ذروته فوق 3.5 ملايين برميل يومياً خلال الربع الحالي.

الوحيدة التي سبحت عكس التيار كانت منظمة "أوبك" التي رأت سوقاً أقرب بكثير إلى التوازن في 2026، مع تجاوز العرض للطلب بنحو 600 ألف برميل يومياً في المتوسط هذا العام.

لكن المفارقة أن فائض المعروض نفسه، الذي كان يُنظر إليه قبل الحرب باعتباره عبئاً على الأسعار، تحول إلى صمام أمان للأسواق. فالدول المستوردة، وعلى رأسها الصين، كانت قد استغلت التخمة لبناء مخزونات ضخمة قبل اندلاع الحرب، وهو ما ساعد لاحقاً في منع الأسعار من الانفجار نحو مستويات 200 دولار للبرميل كما كانت تتوقع بعض السيناريوهات المتشائمة، بعدما هبط إنتاج دول "أوبك" إلى أدنى مستوى في 4 عقود وسط الحرب.

3) مخزونات الطاقة يمكن أن تنفد أسرع مما نتخيل: كانت حرب 1973 أول من نبهت العالم إلى أهمية مخزونات النفط، وأدت إلى إنشاء الولايات المتحدة للاحتياطي النفطي الاستراتيجي (Strategic Petroleum Reserve - SPR) في 22 ديسمبر 1975 وتبعتها عدة دول بداية من الصين التي خزنت هي الأخرى ما يزيد عن 1.4 مليار برميل نفط، واليابان التي بلغت مخزوناتها قبل الحرب 470 مليون برميل، كما اتخذت الدول الغربية وحتى العربية خطوات مشابهة لكن بأحجام أقل كثيراً من ذلك.

لكن مع كل هذا لم تصمد هذه البراميل بالقدر الذي نتخيله أمام حبس خُمس طاقة العالم في الخليج لأكثر من 100 يوم، واضطرت وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس الماضي بالتنسيق مع دولها الـ32 إلى القيام بأكبر إفراج مشترك عن المخزونات في التاريخ بحجم 400 مليون برميل على مدار 3 أشهر، وتحمل العبء الأكبر من هذا الإفراج الولايات المتحدة (172 مليون برميل)، واليابان (80 مليون برميل)، وكندا (23.6 مليون برميل) وأسهمت أستراليا والدول الأوروبية بالباقي.

إلى جانب خطة الـ400 مليون برميل المنسقة، تحركت بعض الدول الكبرى بشكل منفرد وضخت كميات إضافية لحماية أسواقها المحلية، حيث أطلقت الولايات المتحدة 10 ملايين برميل إضافية ضمن عملية "تبادل طوارئ منفردة"، ونظراً لأن الصين ليست عضواً كاملاً في الوكالة فقد تحركت هي الأخرى بشكل أحادي وأصبحت تمد المصافي الحكومية والمستقلة على حد سواء بالإمدادات وطلبت منها "العمل بأي ثمن" تحت ظروف الحرب، حتى الدول النامية والجزيرية مثل فيجي استنفدت هي الأخرى الجزء الأكبر من مخزوناتها للتصدي للأزمة.

هذا الاستنزاف التاريخي غير المسبوق جعل المخزونات الاستراتيجية العالمية -خاصة الأميركية- تهبط لأدنى مستوياتها منذ عام 2003. وظهرت علامات الضعف على الحكومات -خاصة الآسيوية- وأدت لإغلاق بعضها على ما تملك من إمدادات أمام طلب جيرانها بإرسالها لهم مثلما حدث في حالة اليابان، وحتى الصين نفسها اضطرت للسحب من مخزوناتها النفطية التجارية لمواجهة صدمة الخليج.

إعلانقصر الطيب — A Signature Scent
مواضيع ذات صلة
اقتصاد

صفقة ترددات تمهد لدخول "سبيس إكس" سوق الهواتف المحمولة الأميركية

صفقة ترددات تمهد لدخول "سبيس إكس" سوق الهواتف المحمولة الأميركية

وضعت شركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك الأساس لدخول سوق الهواتف المحمولة في الولايات المتحدة، بعد استحواذها على صفقة ترددات لاسلكية كبرى قد تتيح لخدمة الأقمار الصناعية التابعة لها "ستارلينك" الاتصال مباشرة بالهواتف الذكية العادية.…

اقتصاد

منظمة التجارة العالمية ترفع توقعات نمو تجارة السلع بدعم من الطلب على الذكاء الاصطناعي

منظمة التجارة العالمية ترفع توقعات نمو تجارة السلع بدعم من الطلب على الذكاء الاصطناعي

رفعت منظمة التجارة العالمية، الخميس، توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية، مشيرة إلى أن الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أسهم في تعويض تأثير الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتتوقع المنظمة، ومقرها…

اقتصاد

الطاقة الكهروضوئية..

الطاقة الكهروضوئية..

صورة تظهر موقع إنشاء مشروع تيوانوان التجريبي للطاقة الكهروضوئية في مدينة ليانيونقانغ الصينية، يُعد المشروع من أبرز مشاريع الطاقة الشمسية في الصين، ويضم 480 وحدة لتوليد الطاقة الكهروضوئية وأكثر من 3.3 مليون لوح شمسي، بتكلفة استثمارية تبلغ…

اقتصاد

"سابك للمغذيات" تراهن على آسيا وأمريكا لاستيعاب قفزة إنتاج اليوريا..

"سابك للمغذيات" تراهن على آسيا وأمريكا لاستيعاب قفزة إنتاج اليوريا..

تستهدف شركة سابك للمغذيات الزراعية أسواق آسيا وأمريكا وكندا لاستيعاب الزيادة المتوقعة في إنتاجها من اليوريا، مستفيدة من التوسع الكبير في طاقتها الإنتاجية عبر مشروعها السابع، الذي من شأنه تعزيز قدرتها التنافسية وحصتها في سوق المغذيات…

إعلانقصر الطيب — عطر سموث
إعلان
صحافة إلكترونية مرخّصة من وزارة الإعلام — ترخيص رقم 366-2019
رئيس التحرير: صلاح العطار
اتصل بنا
© 2026 صحيفة العصر · جميع الحقوق محفوظة · sahefatalasar.com.kw
المساعد الذكي